محمد جواد مغنية
145
في ظلال نهج البلاغة
بينهما والترجيح والتقديم على أساس الشريعة ومبادئها ، ولكن الجسور المغرور الذي عناه الإمام ( ع ) يلفق من خياله وأوهامه ( حشوا رثا ) أي كلاما فارغا ( ثم يقطع به ) ويقول : هذا هو الحق الذي لا ريب فيه . . وهكذا يعيش في دنيا الظلام والأوهام من يتخذ من ذاته مقياسا لكل شيء ، ويجهل أو يتجاهل الحق والواقع . يعيشون جهالا ويموتون ضلالا . . فقرة 3 - 5 : فهو من لبس الشّبهات في مثل نسج العنكبوت . لا يدري أصاب أم أخطأ فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ . وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب جاهل خبّاط جهالات . عاش ركَّاب عشوات لم يعضّ على العلم بضرس قاطع يذري الرّوايات إذراء الرّيح الهشيم . لا مليء واللَّه بإصدار ما ورد عليه . ولا هو أهل لما فوّض إليه . لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكره ولا يرى أنّ من وراء ما بلغ مذهبا لغيره . وإن أظلم أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه . تصرخ من جور قضائه الدّماء . وتعجّ منه المواريث . إلى اللَّه أشكو من معشر يعيشون جهّالا ويموتون ضلَّالا ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حقّ تلاوته . ولا سلعة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرّف عن مواضعه . ولا عندهم أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر .